جلال الدين الرومي

166

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فهب أنني لست أستاذا يقطع الحديد ، وهب أنني مثلك تلميذ عمي القلب ، 1585 ألم يكن لك منى عون في نفسك وورحك ؟ وبدون ما كان ينساب من أجلك ماء ! فقلبي كان مصنعا لحسن طالعك ، فلماذا تُحطم هذا المصنع ، أيها الخالي من الرشد ؟ انك تقول : « لقد كنت أقدح النار في الخفاء » . أو ليست هناك نافذة بين القلب والقلب ؟ فهو في العاقبة يطلع من هذا النافذة على فكرك . فالقلب يشهد على ما يدور في خلدك . وهب أنه - لكرمه - لا يعنف في مواجهتك ويبتسم لكل ما تحدثه به ، ويقول : « نعم » . 1590 فليس ابتسامه لأنه ملتذ بريائك بل هو يضحك ( هازئا ) من خفي أفكارك ! فالخداع قد أضحى جزاء للخداع فاضرب بكأس تُضرب بكوز ، ذلك جزاء وفاق . فلو أنه كان قد ابتسم لك بسمة الرضى ، لتفحت لك مثات الألوف من الورود . فقلبه ان أقدم برضاء على عمل ، فاعلم أنه مثل الشمس تدخل برج الحمل . فبها يضحك النهار ويزدهر الربيع . وبها تتفتح الأزاهير وتمازج خضرة الرياحين .